الرئيسية / محبة الصغار للنبي / محبة الصغار للنبي – زيد في بيت الرسول

محبة الصغار للنبي – زيد في بيت الرسول

محبة الصغار للنبي – زيد في بيت الرسول

زيد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم

كانت الدموع تنهمر من عينيه الصغيرتين وهو يقف وحيدا في سوق العبيد ينتظر من يشتريه،
فبعد أن اختطفه قطاع الطرق وأخذوه بعيدا عن أهله وبيته صار لا مؤنس له ولا معين.

فاشتراه حكيم بن حزام وأهداه لعمته خديجة بنت خويلد،
وحين تزوجت السيدة خديجة بالنبي صلى الله عليه وسلم أهدته إياه فصار خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومنذ ذلك الحين أحبه النبي صلى الله عليه وسلم ورعاه واعتنى به كأحد أولاده فنسي زيد بذلك مرارة فراق أهله،
وأحس لأول مرة منذ زمان بعيد أنه صار في بيته وبين أهله لما رأى من شفقة رسول الله وإكرامه له.

من تختار يا زيد

ومرت شهور بعد شهور وزيدٌ يعيش في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حياةً ملؤها الحنوُّ والشفقة،
فلم ير في النبي وزوجه خديجة إلا أبوين رحيمين رفيقين يعاملانه معاملة الأب الشفوق لابنه الضعيف.

ولكت وفي مكان آخر كان ثمة أبوان يتقلبان على الجمر حزنا على فراق ابنهما ولم يتركا مكانا إلا بحثا فيه عن فلذة كبدهما،
حتى قادهما البحث والسؤال في نهاية المطاف إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم في مكة، فطَرَقَ والد زيد وعمه باب النبي.

  • يا أبا القاسم، سمعت عن كرمك وشرفك الكثير الكثير وإني قد اتيتك متوسلاً لك في حاجتي لتقضيها لي.
  • قل يا أخي، ولن ترجع خائباً.
  • أريد ابني زيد يا محمد، رُدَّه لي ولأمه المسكينة، وخذ ما تريد من مال ثمنا له.
  • ولكن لك عندي خير من هذا.
  • وما هوا يا أبا القاسم.
  • نسأل زيدا من يختار، فإن اختاركم فهو لكم ولن آخذ شيئا ثمنا له، وإن اختارني فلن أتخلى عنه أبداً.
  • فأتى زيد وسأله النبي صلى الله عليه وسلم: يا زيد أتعرف هذين الرجلين؟!

فما إن رأى زيد الرجلين حتى فاضت عيناه بالدموع وارتمى في أحضانهما شوقا لهما وقال:
كيف لا أعرفهما وهما أبي وعمي.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم له:
يا زيد، إنك لتعلم مكانتك عندي، وهؤلاء أهلك جاؤوا ليأخذوك معهم فاختر ما تريد، إما أن تبقى في بيتي أو أن تذهب مع أبيك.

وهنا نظر زيدٌ إلى أبيه وعمه وقال مالم يتوقعاه أبداً:

لا والله يا محمد، لن أتركك أبداً، وسأبقى خادماً لك ما حييت، فلقد كنتَ لي نعم الأب والأم والمربي.

وهنا تملكت الدهشةُ الأب والعمَّ وصرخا مغضبين في وجه زيد:

ويحك يا زيد أتختار العبودية علينا.

فرد زيد: ولكني رأيت من هذا الرجل من الرحمة والشفقة مالم أره من أهلي.

عندها قام النبي صلى الله عليه وسلم ونادى في الناس:

أيها الناس، اشهدوا أني أعتقت زيداً فهو حر بعد اليوم، واشهدوا أن زيداً ابني.

هنا اطمئن أبو زيد وعمه على ابنهما وأن محمداً صلى الله عليه وسلم سيكون أرحم به منهما فتركاه عنده وعادا إلى أهلهما مطمئنين أنهما تركا ابنهما في أيدٍ أمينة.

زيد رضي الله عنه حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم

وتمضي الأيام سراعاً ويكبر زيد في بيت النبي، ويكون من أوائل من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم،
ويهاجر معه ويشهد تحت راية النبي كل المعارك حتى تأتي معركة مؤتة فيولّيه رسول الله أمارة الجيش وينال شرف الشهادة فيها، فُيسر النبي لهذا الشرف الذي ناله زيد، ولكنه يبكي على فراقه بكاء مراً، يبكي عليه بكاء الحبيب على حبيبه،
بكاء الأب على ابنه، ويجمع أولادَ زيد في بيته ويواسيهم ويربيهم ويكون لهم أبا بعد استشهاد أبيهم زيد،
ويعاملهم كما يعامل أحفاده الحسن والحسين، ويكبر أسامة بن زيد في حجر رسول الله،
ويحبه رسول الله حباً كبيراً حتى يصير الحبيب بن الحبيب، ويناديه الصحابة: (الحِبُّ بن الحِبَّ).

ويكون شفوقاً عليه رحيما به، ويعوضه عن فقد أبيه، حتى إنه وقع مرة على الأرض وسال الدم منه فهرع النبي إليه يمسح عن وجهه الدم ويضمه إليه.

ويكبر أسامة وصحب النبي في فتح مكة ويشاركه في هدم الأصنام حول الكعبة وتطهير الكعبة من رسوم المشركين.

ولا تمضي سنة بعد فتح مكة حتى يغدو أسامة قائد جيش النبي لفتح الشام،

ويموت النبي صلى الله عليه وسلم وأسامة ابن الثمانية عشر عاما قائد جيشه.

 

كما يمكنكم مشاهدو القصة عبر الفيديو

عن عصير الطفولة

شاهد أيضاً

zied 310x165 - زيد بن ثابت جامع القرآن وترجمان رسول الله

زيد بن ثابت جامع القرآن وترجمان رسول الله

زيد بن ثابت جامع القرآن وترجمان رسول الله لما قَدِمَ النبيُّ المدينةَ أتاه الأنصارُ بغلام …

pepole 310x165 - محبة الصغار للنبي - لا تسأل الناس شيئاً

محبة الصغار للنبي – لا تسأل الناس شيئاً

محبة الصغار للنبي – لا تسأل الناس شيئاً جاء رجل فقير إلى النبي صلى الله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *