الرئيسية / علمني بالقصص / الطائرة والجمل

الطائرة والجمل

PLANE - الطائرة والجمل

الطائرة والجمل

كان هناك طفل يدعى”يحيى” وكان يشعر بحماس كبير لأنها المرة الأولى التي سيرى بها الجمل،
ويركبه مع جدته في رحلتها، ما إن وصل إلى قرب الجمل حتى قال باستغراب:
جدتي لم هذا الجمل يحمل جبلا على ظهره؟

ضحكت الجدة بشدة وردت عليه:

الجمل له سنام يشبه الجبل، هيا اركب كي نسافر، ركب”يحيى” الجمل فسقط من الطرف الآخر.

آي أي أي.. يبدو أن ركوب الجمل ليس سهلا، قال يحيى، وبعد أن سار طويلا، قال: آووووه..

هذا الجمل يسير مهلا مهلا.

نظر إلى السماء فرأى طيورا تحلق جيئة وذهابا، فقال: ليتني أركب فوق أحد هذه الطيور وأطير سريعا،
بدلا من هذا الجمل البطيء. 
ردت جدته:

أنت طفل حالم يايحيى،كيف ستركب فوق الطائر؟

إنني أحلم لو أن هناك سفينة تبحر في الجو، مثل السفينة التي تبحر في البحر، رد يحيى.

قالت جدته وهي تحرك فمها:

اجعل أحلامك واقعية، الماء يستطيع أن يحمل السفينة، لكن الهواء لا يستطيع أن يحملها، عندها ستقع حتما.

زفر يحيى زفرة كبيرة، وقال لنفسه: لدي إحساس كبير أنه بإمكاننا بناء سفينة طائرة.

وبعد أعوام كثيرة،

قصّ يحيى لحفيده أحمد هذه القصة،وهما يتوجهان إلى المطار للمرة الأولى،
وعندما وصلا إلى صالة المغادرين، جلسا ينتظرا موعد المغادرة،

أخذ الجد يحيى يتأمل الطائرات الموجودة في مدرج المطار،

وهو يقول لنفسه: كم هي سريعة الأيام، بالأمس كنت أسافر مع جدتي على الجمل،
واليوم سأسافر مع حفيدي على الطائرة، ليتك معي يا جدتي كي تري هذه الطائرات، عندها ستصدقين حلمي.

لكن حقا كيف استطاع الهواء حمل هذه الطائرة الضخمة؟

الأمر أشبه بالسحر، أشعر وكأن للهواء كف خفية تحمل الطائرة دون أن نراها.

اقترب من مدرج الطائرة

وبدأ يراقبها عن كثب (جسمها الذي يشبه جسم الطائر، وجناحيها الذين على جوانبها والذين يحملان محركين ضخمين،
وأيضا ذيلها المؤلف من ثلاثة أجنحة صغيرة، وعجلاتها التي تخبئهم عندما تصبح في الجو)

  بعد قليل سمعا نداء صعود الطائرة،

أسرع أحمد بحماسة شديدة، لكن خطوات جده كانت خائفة بعض الشيء، وعندما وصل إلى درج الطائرة، توقف فجأة ورفض الصعود، رفع أحمد رأسه ونظر إلى جده وسأله:جدي لم توقفت؟! هل نسيت شيئا ما؟

حرك الجد رأسه نافيا،

ثم قال له: أشعر بالخوف يا أحمد، عقلي لا يصدق أن هذه الطائرة الضخمة يمكنها الثبات في السماء،
ماذا لو سقطت بنا؟ 
جدي أنا بالأمس قرأت عن عالم الطيران،

لقد قالوا أن قطاع الطيران هو الأكثر أمانًا بين قطاعات النقل،لا تقلق يا جدي.

أشعرت كلمات أحمد جده بالطمأنينة، فابتسم ثم أمسك يد أحمد وصعدا معا،جلس كل منهما في مقعده،
وبدأا ينتظرا الإقلاع ولكن قلب أحمد أصبح يدق بسرعة، عندما أخذت الطائرة تسير على المدرج،
وعقله كان يفكر في كيفية عمل الطائرة،

وهو يقول في نفسه :الآن ستقلع، وبعد قليل ستقلع،

لكنها سارت مسافة طويلة، تعجب من ذلك وتمنى لو أنه يعرف سبب تأخرها عن الإقلاع، وعندما أقلعت حدث ما لم يتوقعه،
إذ أنها لم ترتفع إلى الأعلى بشكل مستقيم مثل الطائرات المروحية

وإنما طارت بشكل مائل،

تمسك أحمد بمقبض مقعده وشعر ببعض الدوار وبعض الخوف،
لكن عندما ارتفعت الطائرة في السماء إلى أقصى ارتفاع واستقرت، 
هدأ روعه،

وقرر أن يستمتع بمنظر الغيوم، لكنه شعر بالإحباط عندما نظر من النافذة فرأى جناح الطائرة بدلا من الغيوم الجميلة،
نادى المضيفة وقال لها:لو سمحت.. ألا يمكن أن تخبئوا هذا الجناح كما خبأتم العجلات؟

ردت المضيفة بابتسامة لطيفة:

ذلك مستحيل!! لأن الجناحين هما الذين يرفعان الطائرة.

رد أحمد :معك حق، لأن المحركات موجودة على الجناح.

في الحقيقة، ليست المحركات هي المسؤولة عن رفع الطائرة، بل الجناحين..

إن المحركات تدفع الطائرة نحو الأمام،وتسبب قوة الدفع،

وأثناء حركة الطائرة إلى الأمام يتغير ضغط الهواء حول جانبي الجناح العلوي والسفلي،
ويكون الضغط في الجانب السفلي أعلى مما يعطي قوة رفع للطائرة.

شكر أحمد المضيفة،لكنه ظل يفكر في كيفية عمل الطائرة طوال رحلته التي استمرت لساعتين،
وعندما وصلت الطائرة إلى وجهتها، التفت أحمد إلى جده وقال له:

حمدا لله على سلامتك يا جدي، هيا لننزل.

لكن الجد بقي في مكانه ولم يتحرك، فسأله أحمد: جدي هل تخاف النزول من الطائرة أيضا؟

رد عليه جده:

ابقَ في كرسيك حتى ينزل جميع الركاب، إني أفكر بفكرة.

بعد أن نزل جميع الركاب،طلب الجد من الكابتن أن يسمح لهما بالدخول إلى غرفة القيادة،
وفعلا دخلا وشاهدا مكانا غريبا مليئا بالأزرار والشاشات، فاقترب أحمد من الكابتن وقال له باندهاش:

كيف يمكنك تذكر مهمةكل تلك الأزرار؟

مؤكد أن مهمتك شاقة.

أجابه الكابتن: بالتدريب لمدة طويلة تعلمت ذلك، والطيار الآلي يساعدني جدا، ويريحني أثناء الرحلة..

والآن أريد أن أطمئن كيف كانت رحلتكما معنا؟

أجاب أحمد بابتسامة:كانت رحلة ممتعة ومريحة، إلا أن وجود كرسيي فوق جناح الطائرة جعلني لا أستمتع بمنظر الغيوم،

لذا اقترح عليكم أن ترسموا رسومات جميلة على الجناح،

وأيضا أحلم لو تزرعوا بعض الأزهار في الغيوم التي في طريقنا،كي يصبح الطريق جميلا.

ما هذه الفكرة العجيبة يا أحمد؟! سأله الطيار،

ثم أكمل:مستحيل أن نستطيع زراعة الغيوم.

تنهد يحيى لأنه تذكر عندما قالت له جدته مستحيل وجود سفينة في الهواء،

وها هو اليوم على متن سفينة الهواء التي تدعى” طائرة”

وتخيل وجود استراحات ومطاعم وفنادق ومدن كاملة فوق الغيوم.. ثم شكر الكابتن على جهده وأراد النزول من الطائرة،
لكن أحمد تردد في النزول وكان يبدو عليه أنه يريد أن يسأل،

لذا قال له الكابتن:هل هناك أمر آخر تريد أن تعرفه؟

نعم.. أريد أن أعرف لم سرت مسافة طويلة قبل أن تطير؟

أجاب الكابتن وهو يربت على كتف أحمد: إنها ملاحظة قوية..

لا يمكن للطائرة أن تطير إلا بعد أن تصل إلى سرعة محددة،

وأنا استمريت في السير حتى وصلت إلى تلك السرعة، ثم أقلعت.

شكر يحيى وأحمد الكابتن،  ونزلا من الطائرة،
وقبل أن يبتعدا عنها اقترب أحمد من الجناح ونظر بإمعان إلى شكله الخاص
الذي يشبه شكل الحاجب والذي يساعد في الطيران، 
ثم ابتسم

عندما رأى ذيل الطائرة المكون من ثلاثة أجنحة صغيرة،

لأنه تخيل أن الجناحين هما الوالدان وأجنحة الذيل الصغار هم أولادهما، ومهمة الوالدين هي

رفع الطائرة،

أما مهمة أولادهما (الذيل) فلم يعرفها “أحمد” بعد، ربما سيسأل عنها لاحقا.

عن عصير الطفولة

شاهد أيضاً

والدتي تحبني - عصير الطفولة

والدتي تحبني

والدتي تحبني بسبوسة قطة صغيرة، لونها عسلي وأبيض، كل مرة تدور حول أمها، تنط وتلعب، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *